غريب حال العدالة في بلادنا في ظل "الثورة المباركة والمجيدة" ..سمعنا بأحكام بالسجن لعشرات السنين دون وثيقة واحدة تفيد اصدار تعليمات بقتل المتظاهرين ..سمعنا عميدا سابقا للمحامين يشهد بعدم وجود تعليمات بقتل الناس وسمعنا امينا عاما سابقا للاتحاد العام التونسي للشغل ينفي اصدار بن علي تعليمات باستعمال الرصاص الحي وسمعنا مدير مخابرات عسكرية ينفي وجود مثل هذه التعليمات وسمعنا اعضاء من لجنة تقصي الحقائق حول احداث المواجهات يصرحون بان هناك تغييرات للحقيقة وممارسات مريبة في عمل اللجنة ونتيجة اعمالها ورأينا وثائق ادارية تدعو بكل وضوح الى عدم اطلاق النار والتحلي بالسلوك الحضاري في التعامل مع المتظاهرين ...ولدينا مبدأ عام في القانون ومكرس قضائيا ودرسناه منذ السنوات الأولى في جامعات القانون يقضي بأن الادانة تبنى على الجزم واليقين ولاتبنى على الشك والتخمين ..ورغم كل هذه الشكوك وهذه المعطيات الملموسة المضمنة بالملفات يقبع المسؤولون السياسيون والأمنيون في السجون ويقضى في شأنهم باقصى العقوبات ...نتمنى تغيير الأمور في الطور الاستئنافي ونرجو نصرة الحقيقة أولا وقبل كل شئ ..حظ سعيد لقضاتنا لكي يبرؤوا البرئ مهما كانت مكانته في النظام السابق ويدينوا المذنب مهما كانت مكانته في عهد "ثورة الحرية والكرامة "..للحديث بقية
مَن كان وراءها؟:قريبا حقائق خطيرة حول «تقرير» بودربالة!!
علمت «الشروق» أن حقائق خطيرة ستظهر قريبا حول خفايا وملابسات تقرير لجنة تقصّي الحقائق حول جرائم قتل شهداء الثورة التي ترأسها الاستاذ توفيق بودربالة، وتؤكد جل هذه الحقائق أن نفس الاطراف التي «أثّرت» في أعمال لجنة تقصي الفساد والرشوة، هي التي تدخلت في تقرير لجنة بودربالة بغاية شيطنة النظام السابق والمسؤولين الذين عملوا معه والزجّ بهم في السجون.
وحسب معلومات متوفّرة لـ «الشروق» فإن هناك أطرافا من خارج لجنة بودربالة هي التي «أوعزت» بضرورة عدم التعرّض الى «تواجد» إطارات أمنية على الميدان في مناطق الاحتجاجات، وهذه الاطارات تمت ترقيتها لاحقا في وزارة الداخلية، ولا يعرف سبب إخفاء وجودها في المناطق التي شهدت احتجاجات، وبالعكس فإنه وقع الزجّ بأسماء قيادات أمنية أخرى دون سواها.
وتفيد المعطيات المتوفّرة لـ «الشروق» أن هذه الاطراف التي «وجّهت» أعمال وتقارير لجنة بودربالة، هي التي «شنّت» حملة شعواء على المؤسسة الامنية لشيطنتها وتشويهها أمام الرأي العام الوطني والعالمي، مما أدّى لاحقا الى إيجاد «سهولة» في إفراغها من كفاءاتها و«إلغاء» إدارات عرفت تاريخيا بقدرة عالية على وقاية البلاد من خطر الارهاب، الذي ظل يترصّدها مثل غيرها من بلدان شمال افريقيا، لكنها ظلّت «عصيّة» عليه طيلة عقود من الزمان.
وبالعودة الى لجنة الاستاذ بودربالة فالجميع يتذكر استقالة نائبته لأسباب رفضت ذكرها في البداية، لكنها طرحت مؤخرا على قناة «تونسنا» أنها صدمت بتغييرات مريبة في محتوى التقرير النهائي للجنة بصفة مغايرة تماما لما تمّ الاتفاق عليه سابقا.
وها أن الاستاذة بشرى بلحاج حميدة بدورها تؤكد أنها انسحبت من اللجنة بعد ان عاينت أشياء غريبة و«مريبة» في طريقة عمل أعضائها وبصفة خاصة رئيسها بودربالة. وأكدت الاستاذة بلحاج حميدة انها على يقين تام بأن بن علي لم يعط اية تعليمات بإطلاق النار على المتظاهرين، متسائلة عن خفايا سقوط شهداء بعد مغادرته تونس بعدد أكبر بكثير من الذين سقطوا بالرصاص أثناء رئاسته لتونس؟!
شابير يفنّد «القصف المزعوم» لبودربالة
وبمزيد العودة الى تقرير لجنة بودربالة فالجميع يتذكر جيدا تصريحه «القنبلة» عندما أفاد بأن بن علي أعطى تعليماته الى الجيش الوطني بقصف مدينة القصرين بالطائرات والقنابل لإبادة الآلاف من الأشخاص؟! وها أن الجنرال أحمد شابير المدير العام السابق للأمن العسكري، يؤكد على قناة «التونسية» ويقسم على كتاب ا& أمام المحكمة العسكرية بأن بن علي لم يعط اية تعليمات للجيش الوطني بإطلاق النار والرصاص على المتظاهرين؟! فمن أين جاء بودربالة بمعلومته «القنبلة»؟! وحتى الجنرال رشيد عمار نفى وجود تعليمات للجيش بإطلاق الرصاص!!
وعموما، فإنه وحسب ما هو متوفر من معطيات لـ«الشروق»، فإن حقائق خطيرة ستظهر حول «خفايا» ما قامت به لجنة بودربالة ومن «وجهها» وغاياته من وراء شيطنة قيادات أمنية دون سواها ووزير الداخلية الاسبق رفيق الحاج قاسم، والزج بهم في السجون رغم أنه لم نسمع الى حد الآن بوجود «وثيقة» تدينهم وتثبت بالفعل أنهم أعطوا تعليمات بإطلاق النار على المتظاهرين؟!